السرخسي

114

شرح السير الكبير

أفضل للمريض والمسافر إذا كان يجهده الصوم ، فلان يكون أفضل للمسافر فالمقاتل كان أولى . 111 - وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم - يعنى يوم فتح مكة - . ورأيت بلالا رضي الله عنه أدخل ( 1 ) وضوءه إليه ثم أخرجه يهريقه . فرأيت الناس يبتدرونه ، فمن أصاب منه شيئا تمسح ( 2 ) به ، ومن لم يصب أخذ من بلل يد صاحبه فتمسح ( 3 ) به . وبه يستدل محمد رحمه الله على طهارة الماء المستعمل ، لأنهم كانوا يتبركون بذلك ، ولا يتبرك بما هو نجس ، فلو كان نجسا لأنكر عليهم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأبو حنيفة يعتذر ويقول : لم ينقل أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإنما يستقيم الاحتجاج به أن لو بلغه فلم ينكر عليهم . قال : ثم رأيت بلالا رضي الله عنه أخرج عنزة فركزها . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء متشمرا . فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين . ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه . والعنزة شبه الحربة ( 4 ) كانت تحمل أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره لتركز بين يديه إذا صلى .

--> ( 1 ) ط " يدخل " . ( 2 ) ط " يمسح " . ( 3 ) ط " فيمسح " . ( 4 ) العنزة رميح بين العصا والرمح فيه زج ( القاموس ) والزج حديدة طرف الرمح .